responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التحرير والتنوير نویسنده : ابن عاشور    جلد : 14  صفحه : 22
وَفِي تَفْسِيرِ «الْقُرْطُبِيِّ» فِي خَبَرٍ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ: أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ إِسْلَامِ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ فِي زَمَنِ الْمَأْمُونِ، وَحَدَّثَ بِهَا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ فَجَعَلَ حِفْظَهُ إِلَيْهِمْ فَضَاعَ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فَحَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا فَلَمْ يَضِعْ» اه. وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ تَوَارُدِ الْخَوَاطِرِ.
وَفِي هَذَا مَعَ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْقُرْآنِ إِغَاظَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ أَمْرَ هَذَا الدِّينِ سَيَتِمُّ وَيَنْتَشِرُ الْقُرْآنُ وَيبقى على ممرّ الْأَزْمَانِ. وَهَذَا مِنَ التَّحَدِّي لِيَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ آيَةً عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ قَوْلِ الْبَشَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ آيَةً لَتَطَرَّقَتْ إِلَيْهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَلَاشْتَمَلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، قَالَ تَعَالَى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [سُورَة النِّسَاء: 82] .
[10- 11]

[سُورَة الْحجر (15) : الْآيَات 10 إِلَى 11]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (11)
عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: 9] بِاعْتِبَارِ أَنَّ تِلْكَ جَوَابٌ عَنِ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الْحجر: 6] فَإِنَّ جُمْلَةَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ قَوْلٌ بِمُوجَبِ قَوْلِهِمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ. وَجُمْلَةُ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ إِبْطَالٌ لِاسْتِهْزَائِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ بِنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ.
وَفِي هَذَا التَّنْظِيرِ تَحْقِيقٌ لِكُفْرِهِمْ لِأَنَّ كُفْرَ أُولَئِكَ السالفين مقرّر عِنْدَ الْأُمَمِ وَمُتَحَدَّثٌ بِهِ بَيْنَهُمْ.
وَفِيهِ أَيْضًا تَعْرِيضٌ بِوَعِيدِ أَمْثَالِهِمْ وَإِدْمَاجٍ بِالْكِنَايَةِ عَنْ تَسْلِيَة الرَّسُول- عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام-.

نام کتاب : التحرير والتنوير نویسنده : ابن عاشور    جلد : 14  صفحه : 22
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست